الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
152
شرح الرسائل
حرمة الاستعمال دون الذبح حتى يحتاج الحل إلى الأصل ( مع ) أي وثانيا : ( أنّه يمكن فرض كون الحيوان ممّا ثبت كونه طيبا ) . حاصله : أنّ الطيبية قد تحرز وجدانا ويشك أيضا في الحل إذ ليس كل طيّب حلالا بل كل حلال طيّب بمقتضى الآية ، وحينئذ لا يجري أصالة عدم الاحلال بل أصالة الإباحة أو أصالة عدم التذكية على ما مر ، ثالثها : أنّ الطيّب ليس بأمر وجودي حتى لا يمكن احرازه بالأصل ( بل الطيّب ما لا يستقذر فهو أمر عدمي يمكن احرازه بالأصل عند الشك ) حاصله : أنّ الطيب الذي هو موضوع الحل في الآية عبارة عن عدم الخباثة فموضوع الحرمة الخباثة وموضوع الحل عدمها فعند الشك يجري أصالة عدم الخباثة فيحكم بالحل بمقتضى الآية ( فتدبر ) فإنّ الطيبية لا تحرز بالأصل سواء قلنا بأنّه أمر وجودي مضاد للخباثة أو قلنا بأنّه أمر عدمي مناقض للخباثة ، أمّا على الأوّل فلعدم الحالة السابقة للطيبية كعدم وجود الحالة السابقة للخباثة ، وأمّا على الثاني فلعدم حجية استصحاب العدم الأزلي فالحق هو الجواب الأوّل والثاني . [ الأمر السادس فيما حكى عن بعض الأخباريين في الحث على الاحتياط ] ( السادس : حكى عن بعض الأخباريين « جزائري » كلاما لا يخلو ايراده عن فائدة وهو أنّه هل يجوّز أحد أن يقف عبد من عباد اللّه تعالى ) أي هل يحتمل أحد توقّف عبد في موقف الحساب ( فيقال له بما كنت تعمل في الأحكام الشرعية ، فيقول : كنت أعمل بقول المعصوم واقتفي أثره ) أي كنت أتبع حديثه ( وما ثبت من المعلوم ) أي كنت أعمل بالمعلومات ( فإن اشتبه عليّ شيء ) كشرب التتن ( عملت بالاحتياط ) أي هل يجوّز أحد أن يقول العبد كذا ( فيزل قدم هذا العبد عن الصراط ويقابل ) أي يواجه ( بالإهانة والاحباط « محوى الأعمال » فيؤمر به إلى النار ويحرم مرافقة الأبرار ، هيهات هيهات أن يكون أهل التساهل في الدين ) أي العامل بالبراءة ( في الجنة مخلّدين وأهل الاحتياط في النار معذّبين ، انتهى كلامه . أقول : ) إن كان مراد الجزائري حسن العمل بالاحتياط فمسلّم إذ ( لا يخفى